اغرب القضاياصفحات من التاريخ

آمن أن طعم الحرية لا يأتي إلّا بعد العبودية.. مالكوم إكس المحرر الحقيقي للسود في أمريكا

في  قاعة رقص  هارلم بنيويورك واثناء القائه خطبة عن سماحة الاسلام انطلقت ستة عشر رصاصة اسكتت اكبر قلب نبض بالحرية  والثورة و طالب بالحقوق المدنيه للسود في امريكا.

مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز هو الزعيم الثوري المناضل لحقوق الأمريكان السود والذي تميز عن مارتن لوثر كينغ بأنه كان يتمتع بمصداقية أكبر في شوارع أمريكا لكن القدر لم يمهله لينى ثمارها

ولد مالكوم ليتل لأب وأم مسيحيين فقيرين في 19 مايو عام 1925  في مدينة أوماها بولاية نبراسكا وكان الرابع بين ثمانية أخوة.

عاش حياة بائسة في طفولته فقد كان أبوه عضواً في جمعية الزعيم الأسود ماركوس كارفي والتي كانت تطالب بحقوق السود

قتل والده في حادث عنصري بشع على يد عصابه من البيض ، قيل أنهم هشموا رأسه وقطعوه نصفين كعقاب له بسبب تواجده في منطقة للبيض.

بعد مقتل والده بدأت أحوال الأسرة تتدهور، فباتوا يعيشون على الصدقات والمساعدات الاجتماعية التي تقدمها لهم الدولة، وازداد التدهور عندما رفضت شركة التأمين دفع مبلغ تأمين حياة والد مالكوم فاصيبت أمه بإنهيار عصبي حاد فدخلت مصحه للأمراض العقلية وكان  في الثالثه عشر من عمره .

فرقت الحكومة الابناء بين المدن الأمريكية المختلفة، تبنت أسرة من البيض مالكوم الصغير ودخل مدرسة كان الأسود الوحيد فيها، وهناك في تلك المدرسة ظهرت نباغة مالكوم الذي كان دائماً من المتفوقين رغم أنهم كانوا دائماً يسخرون منه ويحتقرونه، حتى أن أستاذه المفضل سأله أمام الفصل عن الوظيفة التي يود أن يشعلها عندما يكبر وعندما أجاب الكوم أنه يود أن يدرس القانون كي يصبح محامياً، ضحك المدرس ساخرا وقال له أن أمثاله لا يصلحون لهذه المهن، ويمكنه العمل كننجار أو طباخ فهذه مهن السود.

غير هذا الموقف الكثير في عقلية مالكوم الذي قرر أن يترك المدرسة ، وبسبب نظرة المجتمع العنصريه تحول مالكوم من شخص يريد ان يكون له مستقبل الي شخص يحاول ان يحصل علي مايريد بكل السبل الممكنة واللاقانونية.

عمل نادلا في إحدى المطاعم ومساح الأحذية في النوادي الليلية وعمل كموظف في القطارات ثم تدرج نحو حياة الطيش والمخدرات والسرقة وظل على هذه الحال حتى تم القبض عليه في احد قضايا السرقه وحوكم بالسجن عشر سنوات  عام 1946 في قضية لسرقة منزل لا تتجاوز فترة السجن فيها للبيض بالسنتين أو الثلاث كأقصى حد.

لم يكن عمره يتجاوز الواحد والعشرون عاما عندما دخل السجن ، والذي كان نقطة التحول الحقيقي في حياته.

في السجن امتنع عن التدخين واكل لحم الخنزير وعكف علي القراءة في شتي صنوف المعرفة ، وخلال ذلك الوقت اعتنق جميع اخوته الإسلام علي يد رجل يدعي إليجا محمد وسعوا لاقناعه بالدخول الي الإسلام أيضا فأشهر إسلامه فتحسنت أخلاقه وسمت شخصيته وأصبح يشارك في الخطب والمناظرات داخل السجن للدعوه الي الاسلام حتي صدر بحقه عفو وأطلق سراحه قبل ان ينهي فترة سجنه.

بعد خروجه من السجن انتسب الي  حركة أمة الاسلام التي كان يتزعمها إليجا محمد واستمر يدعو الي الانخراط فيها بخطبه البليغة وشخصيته القوية حتي استطاع أن يجذب الكثيرين للانضمام الي هذه الحركة ، رغم اعتراضه علي بعض المفاهيم الخاصة بها عن الاسلام ومبادئه.

عندما دخل المسجد لأول مرة استرعى انتباهه عبارة تقول “ إسلام يساوي حرية، عدالة، مساواة” وهو ما كان يبحث عنه.

بدأ مالكوم بعدها يدعو الشباب السود في البارات للانضمام إلى حركة أمة الإسلام فتأثر به كثيرون، لخطابه المفوه ذي الحماس الشديد، وذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماماً ثابتاً في مسجد ديترويت بعد أن كان مساعد إمام، فتفرغ تماماً للدعوة.

نظراً لقدرات مالكوم التنظيمية والقيادية والخطابية فقد تدرج شيئاً فشيئاً ضمن الجماعة إلى أن أصبح الداعية الأول خلف مؤسس الجماعة فيأمة الإسلام ثم تقلد منصب المتحدث الرسمي للحركة، و يرجع إليه الفضل في ازدياد أتباع المنظمة من 500 شخص في عام 1952 إلى 30.000 شخص في عام 1963.

كما نجح في اقناع الملاكم الامريكي محمد علي بالدخول الى الحركه وإشهار إسلامه

غير مالكوم اسمه من مالكوم ليتل إلى مالكوم إكس – حرف الإنجليزية X – وكان هذا إجراء معهوداً من قبل المنضوين في تلك المنظمة وهو يرمز إلى الاسم الأخير الذي سلب منهم جراء استعبادهم علي يد البيض، فقد فسر مالكوم الاسم الذي اختاره لنفسه بقوله:

«إن إكس ترمز لما كنت عليه وما قد أصبحت، كما يعني ـ في الرياضيات ـ المجهول وغير معلوم الأصل.»

وبما أن السود في أمريكا منفصلون عن أصولهم وجذورهم، فقد فضل مالكوم استخدام إكس على اللقب الذي مُنح لأجداده من قِبل مالكيهم بعد جلبهم من أفريقيا إلى أمريكا كعبيد.

كان لرحلة الحج التي قام بها مالكوم الأثر الكبير في نفسه وقول عنها أنها غيرت مجري حياته وعدلت الكثير من أفكاره ولانه قادم من مجتمع شديد العنصريه ضد السود فكان كلما يقابل موقف يقيمه علي أساس المعامله بين البيض والسود وشرح مالكوم في سيرته كيف انه اثناء رحلته في الحج وجد الأبيض والأسود وجميع الأجناس متساوون وكل منهم يحب الآخر ولا يفرق بينهم أي شيء في الإنسانيه بل إنه شرح كيف أن بعض البيض كانوا شديدي الكرم معه ولم ينظروا أبداً إلي لونه الأسود كما يحدث في أمريكا وأنه لو كان شخص أسود مثله ماكان ليفعل ذلك.

بعد عودته من مكه  حاول تصحيح مفاهيم جماعة أمه الاسلام المتعصبة إلى حد كبير إلا أنه قوبل بالعداء وبدأوا في تهديده ومضايقته ولكنه قرر الاستمرار في دعوته بعيدا عنهم وقرر الانفصال عن الحركه مما أثار غضب حركة امة الاسلام.

استطاع مالكوم بشخصيته القويه وأسلوبه الجذاب ان يغير الكثير من سلوكيات السود في أمريكا فقلت نسبة المتعاطين للمخدرات وزاد عدد المنتسبين للإسلام بشكل ملحوظ.

كما انه ساهم بشكل كبير في إحراج النظام العنصري في أمريكا أمام العالم  لابرازه المشاكل التي يعانيها السود في أمريكا.

لم يكن يدرك مالكوم أنه بدوره في الدعوة للإسلام ومحاربة المخدرات وكذلك محاربة النظام العنصري أنه قد خلق له الكثير من الاعداء والذي قرر أحدهم اغتياله.

في قاعة رقص هارلم بنيويورك وأثناء القائه خطبة عن سماحة الاسلام تقدم ثلاثة من السود واطلقوا ستة عشر رصاصة نحو جسدة النحيل ليسقط غارقا في دمائه في 21 فبراير 1965 وهو في الأربعين من عمره.

قامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة،واطلق سراح اثنين منهم في منتصف الثمانينات والثالث ويدعى توماس هاجان والذي اعترف بارتكابه الجريمه ولكنه لم يصرح بالأسباب ولا الجهة التى وراءه فقضى في السجن 45 عاما وخرج بعفو في ابريل عام 2010.

لم يكن اغتيال شخصية مؤثرة في المجتمع الأمريكي بالأمر البسيط وظهرت عدة نظريات تقول أن اغتياله كان مؤامرة وقف وراءها مروجو المخدرات أو المباحث الفيدرالية أو المخابرات الأمريكية.

المرجح كما قاله الكثير من المحليين وقتها أن هذه العملية ليست من عمل منظمة منظمةأمة الإسلامكما حاولت وسائل الإعلام الأمريكية الإيعاز بهذا لكنها بالتأكيد من عمل منظمة أقوى وأكثر سيطرة على مجريات الأمور.

علق الكس هايلي كاتب السيرة الذاتيه لمالكوم إكس بأن الوضع كان غير آمن و كانت مؤامرة مدبرة من أجل التخلص من أحد الناشطين ضد الظلم السائد في الولايات المتحدة آنذاك ضد الأقليات في إشارة إلي الأجهزة التابعة للسلطة الأمريكية.

ويعتقد أن نشاط مالكوم إكس ومساهمته بنشر الدين لاسلامي في مناطق السود أثر كثيراً على المجرمين وتجار المخدرات وغير سلوكهم بشكل واضح فقد قل معدل الجريمة  كما قل عدد متعاطي المخدرات.

وفي عام 2021 كشف أفراد أسرة مالكوم إكس عما وصفوه بخطاب كتبه ضابط شرطة متوفى جاء فيه أن إدارة شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الاتحادي كانا وراء مقتل مالكوم.

والخطاب الذي كشفت عنه أسرة مالكوم إكس في مؤتمر صحافي منسوب إلى ضابط سري سابق في إدارة شرطة نيويورك يدعى ريموند وود. وانضم ابن عمه ريجي وود إلى بعض بنات مالكوم إكس في المؤتمر الصحافي الذي عقد في المكان الذي كان يوجد فيه مرقص أودوبون للكشف عن الخطاب.

وجاء في خطاب ريموند وود أن رؤساءه في إدارة شرطة نيويورك ضغطوا عيه لإيقاع اثنين من أفراد تأمين مالكوم إكس في جرائم كان من نتيجتها إلقاء القبض عليهما قبل أيام قلائل من إطلاق النار عليه ومقتله.

وجاء في الخطاب أن إلقاء القبض على الاثنين حال دون قيامهما بتأمين الباب في المرقص كما كان جانباً من مؤامرة بين إدارة شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الاتحادي لقتل مالكوم.

وقال مكتب مدعي مانهاتن تعليقاً على ذلك الخطاب أن هناك مراجعة مستمرة تجري بنشاط في هذا الأمر، ،بعد مرور ثلاث سنوات لا تزال المراجعة مستمرة!.

يقول الكس هايلي  كاتب السيرة الذاتية لمالكوم أن السلطات الأمريكية كانت تتخوف من قوة شخصيته وخطاباته التي امتد تأثيرها للمجتمع الأمريكي بأثره متجاوزاً الدين واللون، لذلك سمحت (لهم بقتله) ، وكما كل الجرائم المدبرة من قبل الأجهزة السرية كان لدينا قاتل تمت معاقبته بالسجن ولكن لم يعرف حتى الآن من المدبر الحقيقي لعملية الاغتيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى