الشرق الأوسطمقالات رأي

متى تتمرد عرائس الماريونت؟!

أوبريت الليلة الكبيرة من تأليف الراحل صلاح جاهين والحان الراحل سيد مكاوي  وإخراج الراحل صلاح السقا، كان ولا يزال من أجمل الأعمال الفنية المصرية، أشاهده منذ صغري وحتى الأن كلما ظهر أمامي.

كان أكثر ما يلفت نظري في صغري عند مشاهدته  هي حركة العرائس وتعبيراتها وكنت احترم شخصية كل منها واترقب انفعالاتها واتفاعل معها وكأنها بشر لها إرادة تعبر عنها في الفرح والحزن والغضب إلخ.

عندما كبرت أدركت أن تلك العرائس لا تملك من إرادتها شيء لا حول لها ولا قوة، أدركت أنها تضحك عندما يريد من يحركها أن تضحك، وتغضب عندما يريد من يتحكم في الخيوط التي تمسكها أن تغضب، وينتهي دورها على المسرح عندما يقطع من يمسكها الخيط فتسقط ميته.

يقولون أن العمل الفني مأخوذ من الواقع في معظم الأحيان لكنه لا يخلو من بعض المبالغات والإضافات من المخرج أو الكاتب والممثل مؤدي في كل الأحوال وتقييمه يأتي دائما حسب إتقانه للدور الذي كتب له.

النتيجة في النهاية واحدة، عرائس الماريونيت والممثل، هناك من يحركهم ولن يخرجوا عن إرادة شخص آخر متحكم ومسيطر وله رؤية في نهاية الأحداث.

يحكى أنه أثناء تصوير أحد المسلسلات التركية المتعددة الأجزاء، وبعد عدة أجزاء شعر بطل المسلسل أنه يمكنه فرض شروطه على صناع العمل، فما كان من المخرج إلا أن قتله، نعم قتله في الرواية وبهذه الجريمة العبقرية أصبح المخرج والمؤلف لديهم فرصة أكبر في زيادة روح الإثارة في المسلسل وخلق بطل جديد قادر على البحث والتنقيب عن القاتل الذي اغتال من سبقه، وبالفعل زادت شعبية وانتشار المسلسل.

لن يغلبك أحد طالما أنك تملك كل الأوراق في يديك، إذا مات البطل يمكنك خلق ألف بطل، وإذا انقطع حبل عرائس المسرح فما أكثر الحبال من حولنا.

ورد في الأساطير أن عرائس الماريونيت الخشبية قررت فجأة أن تقطع بنفسها الخيوط، لقد امتلكت الإرادة وقررت أن تقدم العرض الذي تريده، حاول محركها أن يعيدها إلى المسار الذي يريده لكنهم كانوا قد اتخذوا القرار، لن يتحكم فينا احداً بعد الآن ، سنحيا كما نريد ونموت عندما يريد من أعطانا الإرادة وليس من ربطنا بالحبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى