إقتصاد

نهاية عصر النفط قريباً

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن نهاية عصر النفط قد تقترب أسرع مما كان متوقعًا سابقًا.

أشارت في تقريرها السنوي إلى أنه خلال هذا العقد، سيتوقف نمو الطلب على جميع أنواع الوقود الأحفوري مع التحول نحو نظام طاقة عالمي أكثر اعتمادًا على الكهرباء، مما أسمته الوكالة “عصر الكهرباء”.

كما تنبأت الوكالة بانخفاض أسعار النفط والغاز في السنوات المقبلة نتيجة تراكم الإمدادات الفائضة، مما سيؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل ملحوظ.

وأوضحت الوكالة: “لقد شهدنا عصر الفحم والنفط، ونحن الآن ننتقل بسرعة نحو عصر الكهرباء”.

يأتي هذا في ظل انخفاض أسعار النفط، حيث لم تؤثر التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران، إحدى القوى النفطية الكبرى، إلا بشكل طفيف على الأسعار التي ظلت بالقرب من 75 دولارًا للبرميل.

كانت مثل هذه التوترات في الماضي ترفع الأسعار إلى مستويات ثلاثية الأرقام، لكن الحال اختلف الآن، مما يعكس تراجع جاذبية النفط في الأسواق العالمية.

نظام طاقة مختلف

صرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن العالم قد يدخل نظام طاقة مختلفًا تمامًا في النصف الثاني من هذا العقد، مع احتمال وجود إمدادات أكبر أو حتى فائضة من النفط والغاز الطبيعي، بحسب التوترات الجيوسياسية.

وأضاف بيرول أن فائض الإمدادات من الوقود الأحفوري من المرجح أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار وقد يمكّن البلدان من تخصيص موارد أكبر للطاقة النظيفة، وبالتالي يساهم في الانتقال إلى “عصر الكهرباء”.

وفقًا للوكالة، يتوقع أن تصل حصة الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي إلى 75% بحلول عام 2030 في ظل السيناريو الحالي للسياسات، مقارنة بـ80% الآن.

ذروة الطلب العالمي على النفط

بلغت الوكالة أن إذا استمرت السياسات الحكومية الحالية، قد يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته قبل عام 2030 عند أقل قليلًا من 102 مليون برميل يوميًا ثم يتراجع إلى مستويات عام 2023 عند 99 مليون برميل يوميًا بحلول 2035، ويرجع ذلك إلى حد كبير لانخفاض الطلب من قطاع النقل مع زيادة استخدام المركبات الكهربائية.

يوضح التقرير أيضًا التأثير المحتمل على أسعار النفط إذا تم تنفيذ سياسات بيئية أكثر صرامة لمكافحة تغير المناخ.

وتوقعت الوكالة أنه بناءً على السيناريو الحالي للسياسات، سينخفض سعر النفط الخام إلى 75 دولارًا للبرميل في عام 2050 مقارنة بـ82 دولارًا في 2023.

في المقابل، قد ينخفض السعر إلى 25 دولارًا للبرميل بحلول 2050 إذا اتبعت الحكومات سياسات تتماشى مع هدف تصفير انبعاثات قطاع الطاقة.

الطلب على الغاز

أما بخصوص الطلب على الغاز، فبينما يتوقع التقرير زيادة في الطلب على الغاز الطبيعي المسال بنحو 145 مليار متر مكعب بين عامي 2023 و2030، أفاد بأن زيادة الطاقة التصديرية بنحو 270 مليار متر مكعب ستفوق الطلب المتزايد خلال الفترة نفسها.

ذكر التقرير أن فائض القدرة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال سيخلق سوقًا تنافسية للغاية بحيث تتراوح متوسط الأسعار في المناطق المستوردة الرئيسية بين 6.5 و8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية حتى عام 2035.

حاليًا تبلغ أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي حوالي 13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

من المتوقع أن يكون لهذا التقرير تأثير كبير على المناقشات داخل منظمة أوبك خلال اجتماعها السنوي المقبل في ديسمبر. إذ يتوقع أن يناقش الأعضاء التحديات المتزايدة التي تواجه سوق النفط نظرًا لانخفاض الطلب واستمرار التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، وقد يصبح تقرير وكالة الطاقة الدولية مرجعًا أساسيًا في صياغة السياسات المستقبلية للمنظمة.

وفقًا لما أوردته بلومبيرغ، قد تدفع هذه التوقعات الجديدة الدول المنتجة للنفط إلى إعادة تقييم استراتيجياتها لمواجهة التحديات الجديدة في أسواق الطاقة.

ومع دخول العالم في “عصر الكهرباء”، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في دور النفط كمصدر رئيسي للطاقة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى